الشيخ علي آل محسن

233

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

ولو سلَّمنا بأن الفسقة من الشيعة يتزوجون المتعة التي يعتقدون بحلِّيتها ، فإنهم بلا ريب خير من الساقطين من أهل السنة الذين يُقْدِمون على ارتكاب الزنا المجمع على تحريمه . واتخاذ نكاح المتعة وسيلة للفجور لا يحرِّم هذا النكاح ، وإلا لحرم النكاح الدائم أيضاً ، وذلك لأن الفسقة وأصحاب المآرب الدنيئة قد اتخذوا النكاح الدائم وسيلة للفجور أيضاً ، فإن بعض النساء قد اتخذنه غطاءً للزنا والإنجاب المحرَّم ، ومن الناس من اتخذه وسيلة للتكسب بالبغاء . . . أو لغير ذلك مما هو معروف . فهل يرى مدَّعي الاجتهاد والفقاهة تحريم النكاح الدائم للسبب نفسه الذي حرَّم من أجله نكاح المتعة ؟ ! قال الكاتب : وبذلك يتبين لنا أضرار المتعة دينياً واجتماعياً وخُلُقياً ، ولهذا حُرِّمَتِ المتعة ، ولو كان فيها مصالح لما حُرِّمَت ، ولكن لما كانت كثيرةَ المفاسد حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحرمها أمير المؤمنين رضي الله عنه . وأقول : لقد اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن ما زعمه الكاتب من المفاسد المترتبة على نكاح المتعة بسبب الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعضهم باسم المتعة ، هي بعينها مترتِّبة على النكاح الدائم أيضاً ، إلا أن مثل تلكم الممارسات لا تحرِّم الحلال الذي ثبتت حلّيته بالدليل الصحيح ، وإلا لكانت أكثر الأمور المحلّلة بل العبادات الثابتة كلها محرَّمة ، وهذا لا يقول به أحد . وقد اتّضح أيضاً أن ما زعمه الكاتب من الاضرار الدينية والاجتماعية والخُلُقية ما هو إلا دعاوى فارغة ، لا تستند إلى دليل ، ولا تنهض بها حجة . وأما زَعْمه أن تحريم نكاح المتعة كان ناشئاً من وجود المفاسد الدينية